أحمد بن علي القلقشندي
331
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تجربة ( 1 ) لخاطره ، وهي مرتّبة على موت خليفة . ونصها بعد البسملة الشريفة : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) . هذه بيعة رضوان وبيعة إحسان ، وبيعة رضا تشهدها الجماعة ويشهد عليها الرحمن ، بيعة يلزم طائرها العنق ، وتحوم بشائرها على الأفق ، وتحمل أنباءها البراريّ والبحار مشحونة الطَّرق ، بيعة تصلح لنسبها الأمّة ، وتمنح بسببها النّعمة ، وتؤلَّف بها الأسباب وتجعل بينهم مودّة ورحمة ، بيعة تجري بها الرّفاق ، وتتزاحم زمر الكواكب على حوض المجرّة للوفاق ، بيعة سعيدة ميمونة ، بيعة شريفة بها السلامة في الدّين والدنيا مضمونة ، بيعة صحيحة شرعيّة ، بيعة ملحوظة مرعيّة ، بيعة تسابق إليها كلّ نيّة وتطاوع كلّ طويّة ، وتجمع عليها أشتات البريّة ، بيعة يستهلّ بها الغمام ، ويتهلَّل البدر التّمام ، بيعة متّفق على الإجماع عليها ، والاجتماع لبسط الأيدي إليها ، انعقد عليها الإجماع ، وانعقدت صحّتها بمن سمع للَّه وأطاع ، وبذل في تمامها كلّ امريء ما استطاع ، وحصل عليها اتّفاق الأبصار والأسماع ، ووصل بها الحقّ إلى مستحقّه وأقرّ الخصم وانقطع النّزاع ، وتضمّنها كتاب كريم يشهده المقرّبون ، ويتلقّاه الأئمة الأقربون . * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله ) * ( 3 ) : * ( ذلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ) * ( 4 ) . وإلينا وللَّه الحمد وإلى بني
--> ( 1 ) أي امتحانا لفكره ، حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 . ( 3 ) سورة الأعراف 7 ، الآية 43 . ( 4 ) سورة يوسف 12 ، الآية 38 .